إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
337
الإعتصام
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الخوارج بهذا النوع من الخصال فقال إن من ضئضئ هذا قوما يقرأون القرآن لا يتجاوز حناجرهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ولعل هؤلاء المرادون بقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة رضي الله عنه يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا الحديث يدل عليه تفسير الحسن قال يصبح محرما لدم أخيه وعرضه ويمسي مستحلا إلى آخره وقد وضع القتل شرعا معمولا به على غير سنة الله وسنة رسوله المتسمى بالمهدي المغربي الذي زعم أنه المبشر به في الأحاديث فجعل القتل عقابا في ثمانية عشر صنفا ذكروا منها الكذب والمداهنة وأخذهم أيضا بالقتل في ترك امتثال أمر من يستمع أمره وبايعوه على ذلك وكان يعظهم في كل وقت ويذكرهم ومن لم يحضر أدب فإن تمادى قتل وكل من لم يتأدب بما أدب به ضرب بالسوط المرة والمرتين فإن ظهر منه عناد في ترك امتثال الأوامر قتل ومن داهن على أخيه أو أبيه أو من يكرم أو المقدم عليه قتل وكل من شك في عصمته قتل أو شك في أنه المهدى المبشر به وكل من خالف أمره أمر أصحابه فعروه فكان أكثر تأديبه القتل - كما ترى - كما أنه كان من رأيه أن لا يصلى خلف إمام أو خطيب يأخذ أجرا على الإمامة أو الخطابة وكذلك لبس الثياب الرفيعة - وإن كانت حلالا - فقد حكوا عنه قبل أن يستفحل أمره أنه ترك الصلاة خلف خطيب أغمات بذلك السبب فقدم خطيب آخر في ثياب حفيله تباين التواضع - زعموا - فترك الصلاة خلفه وكان من رأيه ترك الرأي واتباع مذاهب الظاهرية قال العلماء وهو بدعة ظهرت في الشريعة بعد المائتين ومن رأيه أن التمادي على ذرة من الباطل كالتمادي على الباطل كله وذكر في كتاب الإمامة أنه هو الإمام وأصحابه هم الغرباء الذين قيل فيهم بدئ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدئ فطوبى للغرباء وقال في الكتاب المذكور جاء الله بالمهدي وطاعته صافية نقية لم ير مثلها قبل ولا بعد وأن به قامت السماوات والأرض وبه تقوم ولا ضد له ولا مثل ولا ند انتهى وكذب فالمهدي عيسى عليه السلام .